ثقافة

حالة عدم المساواة في الدخل في كوريا الجنوبية

تمامًا كما ظهر في الفيلم الكوري “الطفيلي – Parasite” الذي ربح فيه المشاهير جوائز أوسكار، يظهر الحديث بشأن عدم المساواة في الدخل في الساحات مرة أخرى. يجسد الفيلم الفرق الشاسع بين الفقير الكوري الجنوبي والغني في صورة أقرب ما يطلق عليها مأساوية.
أكثر ما يبرز فيه عدم المساواة في كوريا الجنوبية هي نظام التعليم القومي والمساكن ذات الأسعار المعقولة. رئيس كوريا الجنوبية المنتخب عام 2017 مون جاي ان، وعدت حملته الانتخابية بتخفيض الفجوة في الدخل في كوريا الجنوبية. كنتيجة لذلك، فإن السكان أصبحوا أكثر وعيًا بشأن عدم المساواة في الدخل عن ذي قبل.

ما هي حقيقة عدم المساواة في الدخل في كوريا الجنوبية؟ وما هي بعض الحلول التي اقترحها خبراء إقتصاديون لحل هذه المشكلة؟

سنتطرق لهذه المسألة من عدة نواحي :

الاقتصاد

طبيعة الإقتصاد والمجتمع في كوريا الجنوبية مبني على كون الفائز يحصل على كل شيء. تقول بعض الدراسات أن كوريا الجنوبية ذات أسرع فجوة في الدخل نموًا. المعدل الوطني P90/P10، الذي يقارن دخل أولئك من في أعلى 10% بالنسبة لأولئك الذين مازالوا في 90%، يشير إلى اتجاه مثير للإهتمام. بينما يشير معدل P90/P10 بشكل كلي إلى أن عدم المساواة في الدخل في كوريا تحسنت منذ 2011، إلا أن السهم قد ارتفع مرة أخرى بين 2015 و 2017. أيضًا، في 2017 صنفت منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية (OECD) كوريا الجنوبية في المركز الثاني والثلاثون بناءً على معدل P90/P10.

نظام التعليم

يستطيع المرء أن يرى مظهرًا من عدم المساواة في الدخل في كوريا الجنوبية في نظامها التعليمي. وفقًا لـ (OECD)، ما يقارب 70% من الكوريين الجنوبيين، ما بين الأعمار 25 إلى 34 سنة، قد أنهوا شكلًا من أشكال التعليم فوق الثانوي. بالمقارنة مع الولايات المتحدة الأمريكية فقد أتمم ذلك 49.4% فقط منهم ذلك ما يوضح أن الثقافة الكورية الجنوبية تضع نركيزًا هائلًا على التعليم الجامعي. وبشكل ساخر، فهذا المتطلب للتعليم العالي قد أثمر عن تقليل قيمة المرتبة التعليمية في حد ذاتها (لكثرة الحاصلين عليه)، وهذا التقليل في القيمة يجعل الطلاب يتنافسون بشراسة للحصول على الموافقة لارتياد أفضل ثلاثة جامعات في سيول (عاصمة كوريا الجنوبية).

تبعًا لذلك، للحرص على قدرة الأطفال على التنافس في المجال الأكاديمي، يرسل العديد من الآباء أطفالهم إلى دروس خصوصية بعد المدرسة. في 2017، على سبيل المثال، أخبار مثقترحة بأن 83% من الأطفال بعمر الخامسة في كوريا الجنوبية يرتادون تلك الدروس والمحاضرات الخصوصية.

بالإضافة لذلك، تقديرات بأن الآباء الكوريون الجنوبيون قد أنفقوا أكثر من 15 مليار وون كوري (13,501,290$ مليون دولار أمريكي تقريبًا) بشكل سنوي على التعليم الخاص. في عام واحد فقط، مابين 2016 و 2017، ارتفع انفاق كوريا الجنوبية على التعليم الخاص بنسبة 5.9%. التعليم في كوريا الجنوبية بات يصبح أكثر صعوبًا على الآباء الغير قادرين على تغطية أعباءه ومصاريفه، وفي حالة التعليم الخاص الغير قانوني، فقد غرمت إحدى المعاهد 8000 دولار على ذلك من قبل.

سوق الإسكان

الأفراد الذين يعيشون في منازل شبه طوابق سفلية يعكسون عدم المساواة في الدخل في كوريا الجنوبية كذلك. في 2015، أكثر من 360,000 من المنازل هي من فئة المنازل الأشبه بالطوابق السفلية. حال هذه المنازل هي أنها تفتقر لأشعة الشمس، انتشار الحشرات والكائنات الدقيقة ورائحة العفونة بسبب الرطوبة العالية. كنتيجة لذلك، أصبحت هذه المنازل هي الصورة السائدة للفقراء. في سيول عاصمة البلاد، فارتفاع تكاليف الإسكان في كوريا الجنوبية يؤثر على هذه الفئة ذات المنازل الأقرب للقبو.

وفقًا لمجلس التقييم الكوري، متوسط سعر الشقة في سيول وصل إلى 500 مليون وون (حوالي 413,541$ دولار)، ما يعني أن المشترين يحتاجون إلى ما لا يقل عن 300 مليون وون (حوالي 248,125$ دولار) لكي يفكروا على الأقل في الشراء. هذه الأسعار التي يبدو أنها تزداد باستمرار تجعل الأمر أكثر صعوبة للشخص ذو الدخل المتوسط لكي يحافظ على مسؤولية شقة.

ردة فعل الحكومة

ردة الحكومة على عدم المساواة في الدخل في كوريا الجنوبية كان على هيئأة إعادة تشكيل سياسات الضرائب. منذ إنتخاب الرئيس مون جاي ان في 2017، تعمل الحكومة الكورية على توسيع إعانات البطالة ورعاية المسنين. وفي هذا المسعى، فرضت الإدارة زيادات ضريبية صارمة في 2017 على الشركات الكبرى، وعلى المستثمرين والأفراد ذوي الدخل العالي. تقارير قررت أن هذه الضرائب المفروضة الجديدة ستكون حوالي 3.14 مليار وون لدعم برامج الرعاية. يأمل العديد من الكوريون أن هذه الإيرادات المكتسبة حديثًا ستطور الظروف بالنسبة لسكان كوريا الجنوبية المستمرين بالزيادة. بالإضافة إلى زيادة الضرائب للكوريين ذوي الدخل العالي، فقد زادت الإدارة الكورية الحد الأدنى للدخل كذلك.

على كلٍ، هنالك مخاوف من كون هذه السياسات الجديدة قد تكون غير فعالة. على سبيل المثال، بعض التقارير تقترح بأن زيادة الإدارة في الحد الأدنى في البلاد قد تعود عليهم بردة فعل معاكسة. في ردٍ على زيادة الحد الأدنى للأجور، بامكان الأعمال ذات الأحجام الصغيرة والمتوسطة أن تقتطع أوقات العمل التي يعملها الموظفون.

عدم المساواة في الأجور في كوريا الجنوبية هي مسألة معقدة. تجسيد العائلات التي تعيش في منازل القبو ترسم صورة كئيبة للمستوى المتوسط والمنخض. تكاليف الإسكان والتعليم المتزايدة تحد من إمكانية الوصول إلى هذه الموارد للكثير من الكوريين الجنوبيين. لا يبدو أن جهود الحكومة في تقليص فارق الدخل في كوريا الجنوبية يجدي نفعًا أيضًا. يأمل الكثير من الكوريين أن تثمر مجهودات الحكومة الحالية في تقليص هذه الفوارق وتحسين الأوضاع.

زر الذهاب إلى الأعلى